ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
315
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وأخفت أهل الشّرك حتّى إنّه * لتخافك النّطف الّتي لم تخلق « 1 » وهذا أشد إفراطا من قول النابغة . ويروى أن العتابي لقي أبا نواس فقال له : أما استحييت اللّه حيث تقول ، وأنشده البيت ، فقال له : وأنت ما راقبت اللّه حيث قلت : ما زلت في غمرات الموت مطرحا * يضيق عنّي وسيع الرّأي من حيلي فلم تزل دائبا تسعى بلطفك لي * حتّى اختلست حياتي من يدي أجلي قال له العتابي : قد علم اللّه وعلمت أن هذا ليس مثل قولك ، ولكنك قد أعددت لكل ناصح جوابا ، وقد أراد « 2 » أبو نواس هذا المعنى في قالب آخر ، فقال « 3 » : كدّت منادمة الدّماء سيوفه * فلقلّما تحتازها الأجفان « 4 » حتّى الّذي في الرّحم لم يك صورة * لفؤاده من خوفه خفقان « 5 » وما يجيء في هذا الباب ما يجري هذا المجرى . وقد استعمل أبو الطيب المتنبي هذا القسم في شعره كثيرا ، فأحسن في مواضع منه ؛ فمن ذلك قوله « 6 » :
--> ( 1 ) البيت في معاهد التنصيص ( ص 345 بولاق ) وفي نقد الشعر لقدامة ( ص 18 ) . ( 2 ) كذا ، والأحسن « قد أورد » . ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها أمير المؤمنين الرشيد ، وأولها قوله : حيّ الدّيار إذ الزّمان زمان * وإذ الشّباك لنا حرى ومعان انظر الديوان ( ص 58 مصر ) . ( 4 ) كذا في ا ، ب ، ج ، د ؛ وفي الديوان « ألفت منادمة الدماء سيوفه » . ( 5 ) بعد البيتين قوله : حذر امرئ نصرت يداه على العدى * كالدّهر فيه شراسة وليان ( 6 ) من قصيدة له يمدح فيها سيف الدولة ، وأولها قوله : طوال قنا تطاعنها قصار * وقطرك في ندى ووغى بحار